د. علي شمخي

من بين اهم الوزارات العراقية التي يقع على عاتقها النهوض بالبنى التحتية العراقية هي وزارات البلديات والاعمار والاسكان والكهرباء والصحة ومن المؤسف ان المظاهر او المشاهد العامة للمدن العراقية المختلفة هي مظاهر بائسة ويستغرب أي زائر او سائح اجنبي او عربي من مستويات الاهمال في الشوارع والساحات العامة والمراكز الصحية والمستشفيات حيث يغيب حضور مؤسسات الدولة المعنية بتقديم الخدمات وانشاء المشاريع الصغيرة والكبيرة التي تعنى بتعبيد الطرق والارصفة والاهتمام بزراعة الحدائق العامة والنظافة وتقديم الرعاية الصحية والعمل على مايبهج الناظر وفي جانب آخر ثمة معاناة طويلة يعيشها المواطن العراقي منذ سنوات طويلة بسبب ضعف تجهيز الطاقة الكهربائية وشحة ماء الشرب مما يترك اثارا سيئة على تشغيل مشاريع القطاع الخاص وعلى حياة المواطن العراقي بشكل عام وزيارة واحدة لاي محافظة عراقية سيلمس الزائر المستوى المتدني في تقديم مثل هذه الخدمات والغريب في هذا الملف هو الادعاءات المتكررة من قبل المسؤولين بتخصيص ملايين الدولارات لتنفيذ المشاريع الخدمية المرتبطة بالبنى التحتية او التي لها مساس براحة المواطن في بيته وفي الشارع وفي المدن عامة فيما واقع الحال يشير الى افتقاد الكثير من هذه الخدمات وان وجدت فهي في ادنى مستويات الرصانة من حيث الجودة حيث تبدو للعيان مساوئ تنفيذ هذه المشاريع من خلال الحفر والتخسفات في الشوارع والارصفة وافتقار شروط الامان وغياب مشاريع الصيانة لمساحات واسعة من الطرق ورداءة الاسلاك الكهربائية وضعف خدمة الاتصالات والافتقار الى الخدمات الصحية في المستشفيات وكان من الممكن الاستفادة من اموال الموازنة العامة في تنفيذ مثل هذه المشاريع لو توفرت الامكانيات الفنية العالية للشركات المنفذة واختيار الافضل منها وتحديد شروط تضمن جودة العمل وجودة المواد ولو كانت هناك ايضا متابعة دقيقة ومباشرة على مراحل العمل ومواجهة أي مظهر من مظاهر الفساد في تفاصيل الاعمال وصولا الى مرحلة التسليم ..ان اهمال مثل هذه الخدمات في العراق يدفع بالكثير من المواطنين الى التشكيك بقدرة الدولة على احلال التغيير المنشود في واقع المدن العراقية وقد بات واضحا ان الدولة يحتاج الى تخصيص ميزانية مستقلة والى اموال ضخمة لوزارة البلديات والوزارات الاخرى المعنية من اجل احداث ثورة في مجال المشاريع البلدية بما يظهر المدن العراقية بأوجه مختلفة كما ان الحاجة ماسة الى التفكير بآليات جديدة في عمل الدوائر البلدية مع التوسع السكاني الكبير والحاجة الى تقسيم الدوائر البلدية بما يوازي المساحة وعدد السكان من اجل الوصول الى كل شارع وزقاق في كل محافظة .