متابعة / المركز الخبري الوطني
كشف رئيس الفريق الفائز في المسابقة المعمارية الدولية لإعادة إعمار مجمع جامع النوري في الموصل بالعراق، صلاح هريدي، اليوم السبت، تفاصيل المشروع المزمع تنفيذه لاحياء الجامع الأثرى والذى دمره تنظيم داعش الإرهابي، أثناء انسحابه من الموصل.

وقال هريدي، في تصريحات نقله موقع المصري اليوم، واطلع عليها “المركز الخبري الوطني”، إنه “سيتم عقب تكليف الجهة المختصة إعداد الرسومات التنفيذية ومستندات الطرح وهي مرحلة دقيقة خاصة أنها تشمل أعمال ترميم وانشاءات وتدعيم بشكل معين للحفاظ على القديم وتنسيقها مع الجديد المزمع إنشائه”.

وأضاف، أن “هذه النوعية من الأعمال تحتاج عناية خاصة أثناء التنفيذ خاصة وأن ترميم وتدعيم المبانى القديمة تخضع لأساليب هندسية وفنية خاصة تستغرق بعض الوقت للحفاظ عليها واعادتها كما كانت باعتبارها اثر”، مشيراً إلى أنه “من ضمن شروط المسابقة أن يتم التعاون بالشراكة مع متخصصين عراقيين اثناء التنفيذ”.

وتابع: “القصة ليست مجرد إحياء المسجد الأثري ومنارته الشهيرة المعروفة بالحدباء ولم يتبق سوى قبته المتضررة وصف أعمدة، ولكن المسابقة تضمنت إضافة قطعة أرض مجاورة للمسجد ليصبح مجمعا دينيا تعليميا ثقافيا ذا دور مجتمعي، وجاءت فكرة المشروع بتبني دور الأفقية كوسيلة للتواصل والربط وتحقيق البعد الاجتماعي ونبذ الفرقة، كما كان هناك اجتهاد في المشروع للحفاظ على الذاكرة الجمعية البصرية للمكان عن طريق الحفاظ على المسجد داخليا وخارجيا كما كان مع التدخل ببعض التحسينات فيما يتعلق بالإضاءة والتهوية والمساحة دون الإضرار بالهوية البصرية للمكان”.

وأشار، إلى أن “اللقطات التي تم عرضها للمشروع ربما قد تكون سببت بعض الارتباك عند البعض للخلط بين ما تم ترميمه والحفاظ عليه وما تم استحداثه من مبان تعليمية وثقافية فيما تم اضافته من مساحة أرض اضافية للمشروع ليتحول لمركز إشعاع ثقافي وديني وتعليمي ومجتمعي ذى رسالة وفلسفة”.

وفاز مهندسون معماريون مصريون بالمسابقة الدولية لإعادة إحياء مجمع “جامع النوري” التاريخي في مدينة الموصل بالعراق، والذي تعرض للتدمير على يد تنظيم داعش الإرهابي في 2017.

من جانبه أيضاً، نقل موقع الوطن المصري، محاورة مع صلاح الدين هريدي، رئيس الفريق الفائز، الذي كشف عن كواليس العمل، وفلسفة المشروع الفائز، والمحددات التى تم وضعها في الاعتبار عند عمل المشروع:

الفوز بالمسابقة:
قال هريدي: “نقدر الذي أسعدنا جميعا، إذا أن الفوز لا يقتصر علينا بل على اسم مصر في العموم، خاصة أن المسابقة عالمية وتضم نحو 123 فريقا متسابقا، كما خضعت المسابقة للجنة تحكيم عالمية، ونتمنى أن نستكمل الأمر على خير”.

وعن كواليس الإعداد للمشروع، أضاف هريدي: “بدأنا العمل في نوفمبر 2020، والطرح كان إعادة ترميم مسجد النوري، وهو مسجد تاريخي مهم، وتعرض للتدمير من قبل داعش، ومنذ أن أسسه نور الدين زنكي في القرن السادس الهجري، تم عمل بعض الإصلاحات به على مدار السنوات السابقة، ولكن آخر عمل فيه كان في عام 1944”.

وأوضح: “كان هناك بعض المحددات الخاصة بالمسابقة لرؤيتنا الخاصة الهادفة إلى تحويل المسجد إلى مكان يربط أطياف المجتمع في الموصل التي تأثرت بالظروف التى تعرضت لها العراق”، منوها: “كنا نتبنى كثيرا من الأفكار وطرحناها للتقييم فيما بيننا، وفق المعطيات التراثية والتاريخية والجانب المجتمعي المعروف بتنوعه وثرائه، لذلك المشروع استغرق منا وقتا طويلا، فقد خصصنا وقتاً طويلاً للمذاكرة للجانب التاريخي والمجتمعي وتصورنا للناس وذلك مع الفرضيات المطروحة”.

وواصل: “درسنا تاريخ المكان والمجتمع، والموصل والتركيبة الاجتماعية ذلك لنصل إلى فكرة تتوافق مع المجتمع، كما درسنا التفاصيل المتعلقة بطبيعة المكان مثل التهوية والإضاءة وغيرهما”، مردفا: “عندما طرحت المسابقة جرى إضافة قطعة أرض مجاورة للمسجد ليتم توسعته، وحتى لا يقتصر عمل المقر على كونه مسجدا ولكنه يتحول إلى مركز ديني تعليمي ثقافي اجتماعي، لذلك حافظنا على المعمار القديم وشكله التقليدى، وأما ما جرى إضافته فقد تم العمل عليه بصيغ توافقية، حيث إن المشروع يحقق الاحتياجات القديمة”.

ويتابع رئيس الفريق حديثه، قائلًا: “هدفنا خلق لحمة مجتمعية وإزالة للفوارق، بعد ظهور نوع من النعرة الطائفية في السنوات الأخيرة في العراق، ولذلك العمل يعتمد على فكرة الساحة المفتوحة التى حمل اسم حوار الأروقة، كبديل عن الصراع، لأن المشروع مبني على مجموعة من الأفنية، حتى يجري التفاعل الإيجابي بين الناس الذين تجمعهم الساحات”.

وعن التحديات قال: “أحد التحديات عمل التوافق بين المبنى التراثي الأثري، وبين ما يجري إضافته من المشروع الجديد بعد توسعته، فالمكان تضاعفت مساحته، وتحول إلى مركز يضم منشآت تعليمية، وأماكن للخدمة المجتمعية، وكذلك متحف صغير يحكي تاريخ المكان والمعمار، ليتعدى دوره من منشأة دينية ويتحول المركز إلى منارة ثقافية، وفي النهاية هو تراث حافظنا عليه والجديد حافظنا على تقديمه بشكل متوازن بحيث لا يتصارع مع الكيان الأثري”.

وعن حالة المسجد حاليا، أوضح هريدي: “يكاد يكون مساويا للأرض حاليا ولم يتبق منه إلا القبة المحدبة والأعمدة، ولم يكن متاحا للصلاة فيه، ونأمل أن يكون المشروع خطوة من خطوات كثيرة لاستعادة العراق لروحه ومكانته، وربط عناصر مجتمعه أو يعود للمواطنين هناك إحساسهم بالأمان، ونتوقع أن تكون الحياة أفضل في العراق في السنوات المقبلة، لأن هناك رغبة من الناس لاستعادة مجدهم ووطنهم بالكامل”.

وأكد، أن “بدء تنفيذ المشروع ستحدده إدارة المشروع، وفق أمور إدارية ومادية”، منوها أن “الجهات الراعية هي اليونسكو ووزارة الثقافة العراقية والأوقاف السنية بالعراق والإمارات، والتنفيذ يستغرق فترة طويلة وستدخل فيه عدة جهات مصرية عراقية”.

وأكمل: “ونحن كمصريين غيورون على الآثار وسنحافظ عليه، وعند التنفيذ سيكون معنا مكتب عراقي في مرحلة تنفيذ المشروع وهو متطلب أساسي من قواعد المسابقة”.

وكان الفريق المصري الذي يضم صلاح الدين هريدي، و خالد الديب وشريف فرج والمهندس طارق علي، و4 مصممين معماريين: نهى منصور ريان وهاجر عبدالغني جاد ومحمود سعد جمال ويسرا محمد البهاء، فاز بالعقد الذي يقضي بإعداد التصميم المفصل لمجمع الجامع النوري وإعادة إعماره والذي يعتبر جزءًا من مشروع اليونسكو لإحياء المدينة القديمة.

المصدر: المصري اليوم + الوطن