يفضل القادة الناجحون في العالم قضاء أوقات أعيادهم داخل بلدانهم، وبل ويشاركون مواطنيهم تلك المناسبات، إلا أن الامر يختلف في العراق جذرياً، حيث لا تكاد تمر مناسبة إلا وباتت البلاد تخلو من كبار الساسة وحتى النواب، لأسباب كثيرة ومنها خشية الاحتكاك بالناس.

وعلى عكس ساسة العالم، يملك ساسة بغداد بمختلف هوياتهم الفرعية، جنسيتين، بينما تسكن عائلاتهم في البلد الثاني وبصورة دائمة، جاعلين من بلدهم الأم مصدر رزق وصنبور رواتب لا ينفد لتأمين مستقبل ابنائهم ومستقبلهم في تلك البلدان، لا الذي ولدوا فيه.

وتقول مصادر حكومية للمركز الخبري الوطني NNC، إن زعيم ائتلاف الوطنية اياد علاوي قرر قضاء عطلة عيد الأضحى في العاصمة البريطانية لندن (مدينة الضباب)، مثلما كان يفعل ذلك في كل المناسبات والأعياد، شأنه شأن الكثير من قادة العراق الجدد.

ويذكر احد المصادر كيف أن علاوي وزملاءه لا يحبذون قضاء العيد في العراق، حيث يريدون التجول في الشوارع البريطانية بحرية، وهو الامر الذي ليس سهلاً فعله في شوارع بغداد، حيث يتحاشون مخالطة الناس خشية النقد اللاذع بعد الفشل في توفير العيش الرغيد لهم.

أما برهم صالح، فيقول مصدر في الرئاسة، إنه في السليمانية، ليقضي عطلة العيد هناك بعيداً عن الأضواء و”ضوضاء” المحتاجين ليد المساعدة في المدن العراقية.

وبالنسبة لزعيم ائتلاف متحدون اسامة النجيفي، فهو قرر قضاء عطلة عيد الاضحى المبارك في تركيا، الدولة التي لطالما امتدحها عندما كان رئيساً لمجلس النواب.

وما بين “مدينة الضباب” وتركيا وغيرها، لا يزال زعيم ائتلاف النصر رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في الديار المقدسة لأداء الحج.
وهناك من يقول إن 100 نائب يشاركون في الحج، فضلاً عن ابنائهم وابناء عدد من الوزراء، وهو ما اكدته ايضاً مصادر مطلعة.

وما بين مدينة الضباط وتركيا شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً، قرر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قضاء عطلة العيد في بغداد، بينما سافر زعيم ائتلاف دولة القانون الى طويرج لقضاء العطلة.

ويخشى الساسة مشاركة البغداديين فرحة العيد خوفاً من الاحتكاك والمضايقة وربما الاحراج الذي قد يقعون فيه بسبب تردي الخدمات في البلاد.

ويفضل النواب قضاء عطلة العيد في بيروت وعمّان، لكن الكثير منهم يفضل عدم مشاركة صوره على مواقع التواصل الاجتماعي خشية من الناخبين الذين اوصلوهم لقبة البرلمان.

ويقول احد المصادر “في كل عيد ومناسبة يختفي الساسة عن شوارع بغداد”.

ويذكر آخرون أن سبب اختيار الساسة قضاء الاعياد في الخارج هو ارتفاع دخلهم المالي، اذ يريد الكثير منهم انفاق ما يريد من اموال في الخارج دون ان يرصده احد.

وأصبح من الصعب على الساسة العراقيين التجوال في الشوارع، وبات من النادر جداً إن لمن يكن مستحيلاً رؤية المسؤولين في الاسواق وغيرها.

ويقول البغداديون إن السياسيين يختفون بالتأكيد، لانهم يخافون من الناس، ويخافون من الاسئلة وربما من ما هو اقسى من الاسئلة بسبب ادائهم العام.

من: ناصر الجزائري