المركز الخبري الوطني /خاص

كشف وزير العدل، سالار عبد الستار، عن خطط تعدها وزارته تتضمن استخدام أطواق إلكترونية على نزلاء السجون، وإنشاء قاعات مخصصة تعزل المحكومين بقضايا تخص تعاطي المخدرات، وتوفير مكتبات داخل السجون متاحة للجميع، فيما كشف عن تأثير تفشي فيروس كورونا في السجون.

وتحدث عبد الستار في مقابلة مع “المركز الخبري الوطني”، عن شبهات الفساد في الإصلاحيات والسجون، وتنفيذ حكم الإعدام بحق المحكومين، وانعدام التنسيق مع سجون إقليم كردستان، والبنى التحتية للسجون الإصلاحية، وإعادة تأهيلها.
وتسلم القاضي سالار عبدالستار، حقيبة وزارة العدل، في حزيران 2020.

شبهات الفساد

وقال عبد الستار، إن “لجنة دائمية، مشكلة في الوزارة، تحقق في حالة رصد مخالفات أو ضبط موبايلات أو مخدرات، وتنظر فيما إذا كانت هذه المخالفات صادرة من منسبي الإصلاح أو منتسبي وزارة الداخلية أو من القوى الأمنية الأخرى، أو من ذوي المحكومين، وتحيلهم إلى محاكم تحقيق مختصة”.
وبين: منذ تبوئي للمنصب حتى اليوم، جددت العقوبات الإدارية بحق المخالفين المقصرين والذهاب نحو تطبيق أقصى العقوبات، ألا وهي العزل من الوظيفة، وحتى الآن عزلت نحو 29 منتسبا من الإصلاح تابعين لوزارة العدل”، موضحا أن “المخالفات في السجون تمس أمن الدولة، وإجراءاتي المتشددة خففت كثيرا منها”.

كورونا في السجون

إلى ذلك، قال عبد الستار، إن “فيروس كورونا لم يتفش كثيرا بين النزلاء، وتمت السيطرة عليه، علما أن الفيروس أثر بالحراس أكثر من النزلاء”، موضحا أن “الوفيات جراء مضاعفات الفيروس قليلة جدا”.
وفيما لفت إلى أن “جميع الجهات المعنية ساعدتنا في هذا الأمر”، قدم شكره لـ”وزير الصحة لمكافحة الفيروس في السجون ولتلبية كل المناشدات القادمة من النزلاء التي تتطلب معالجتها من نقلهم بالإسعاف عند الحاجة وغيرها من الأمور”.
وأكمل، أن “الأغلبية تعلم بمدى جدية وزارة العدل عندما يتعلق الأمر بالمعاملة الإنسانية للنزلاء”.

حكم الإعدام

وبشأن عدم تنفيذ الإعدام بحق المحكومين، قال عبد الستار إنه “خلال السنوات الماضية، تأخر إصدار المرسوم الجمهوري بالإعدام، بسبب الإجراءات الروتينية والقانونية والقضائية، كذلك أن قرارات الحكم يجب أن تكتسب درجة القطعية”، مضيفا أن “من المعرقلات الأخرى، قانون العفو العام رقم 27 لسنة 2016، وإعادة المحاكمة المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية”.
وأكد “لدينا في إصلاحيات الكبار إرهابيون أجانب، أغلبهم محكومون بالإعدام، ونحن ننتظر المرسوم الجمهوري الذي يقضي بإعدامهم، ولا نتهاون بتنفيذ العقوبة بحق أي أحد منهم”.
ومضى بالقول “عند لقائي بالمنظمات الدولية، أشرت إلى أننا لا نتهاون بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق المدانين، سواء كانوا عراقيين أو أجانب، لأن ذلك حق مشروع ومكفول بالستور، وفي الشريعة الإسلامية، وهؤلاء نفذوا جرائم بحق الشعب، ومعايير حقوق الإنسان لا تطبق بحقهم، كما أن وزارة العدل ملزمة بتنفيذ العقوبات أي كانت إذا صدر المرسوم القاضي بذلك”.

السجناء الأجانب

ونبه على أن “تسليم المحكومين بين الدول، يتم بموجب مذكرات تفاهم بين وزارة العدل العراقية ونظيراتها لدى الدول الأخرى، بعد مصادقة مجلس النواب، وهذا لا يشمل المحكومين بقضايا إرهابية”.
وعن المحكومين بقضايا إرهابية، قال إن “حكوماتهم تكتفي بالتساؤل عنهم، وعن توفير البيئة المناسبة والصحية لهم”.

قاعات لمتعاطي المخدرات

وتحدث وزير العدل عن خطة “تُنفَذ حاليا من الممكن أن تنتهي بعد شهر رمضان، وهي تأهيل قاعات لغرض إيواء النزلاء المحكومين لتعاطي المخدرات، وعزلهم عن النزلاء المحكومين بقضايا أخرى، باعتبارهم مرضى وضحايا لهذه المواد السامة، ولتأهيلهم صحيا وجسديا، بالتنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة الصحة والتعليم العالي”.
مكتبات وإكمال الدراسة
وأشار الوزير عبد الستار، إلى خطة “لإنشاء مكتبات كبيرة في سجون الإصلاحيات الكبيرة، كسجن سوسة الفدرالي في السليمانية، وسجن الناصرية المركزي، وسجن بابل”، مبينا أن “المكتبة ستكون متاحة لكل النزلاء المساجين، حتى الإرهابيين، باستثناء المحكومين بالإعدام”.
ولفت إلى أنه “سيعمل على مشروع إكمال النزلاء الراغبين بإكمال دراستهم، كما في السجون الأوربية والأميركية، بعد التنسيق مع وزاره التعليم العالي، ووزارة التربية”.

طوق أمني للنزلاء

ولفت وزير العدل إلى أنه “طالب بموافقه رئيس الوزراء، وبالتنسيق مع وزارة الصحة، بتحويل جميع المراكز الصحية داخل السجون، إلى مستشفيات كبرى”.
ونبه على أنه “لدى الوزارة (العدل) خطة مدروسة جيدا، بطلب من دولة رئيس الوزراء، بدراسة واقع السجون العراقية بجميع محافظات من حيث الأبنية والواقع الأمني، وإدخال الأجهزة الإلكترونية كطوق أمني للنزلاء، وسيتم تطبيقها مستقبلا وفق خطة زمنية تصل إلى 5 سنوات على الأقل”.

سجون كردستان

وفي هذا الصدد، قال وزير العدل، إن “من النادر أن يكون هناك تنسيق مع سجون إقليم كردستان، إذ إن سجونها تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية التابعة للإقليم، ولا ربط لها بوزارة العدل الاتحادية، لذلك فلا يوجد أي تنسيق”.

سجون من العهد الملكي

وبشأن البنية التحتية للسجون الإصلاحية، قال عبد الستار، إن “الإصلاحيات المخصصة للأحداث أو للكبار، كلها على حد سواء تواجه مشاكل في المرافق الأساسية، والبنى التحتية، وأغلبها يعود لأزمنة غابرة، حتى إن سجونا لدينا تعود إلى العهد الملكي (1921-1958)، وعهد عبد الكريم قاسم (1958-1963) فنادرا ما نجد سجنا إصلاحيا متكاملا من حيث البنية، كما أن لدينا سجونا دمرتها الهجمات الإرهابية”.
ورأى أن “هذا يعيق تطبيق قانون النزلاء الصادر سنة 2018″، مستدركا “لكن مع ذلك فإن الوزارة لديها خطط لإعادة تطوير وتأهيل تلك الاصلاحيات بتوفير المكان المناسب لإيواء النزلاء، وتوفير المستلزمات الطبية، فضلا عن الإطعام والاكساء”.
وتابع قائلا: “بدأنا بترميم وتأهيل بعض المرافق والأبنية، كما يحدث الآن في مدينه الموصل، حيث تم تأهيل بناية تضم أكثر من 500 نزيل، بمساعده منظمات إيطالية بموافقة الجهات المعنية والرسمية، وهو حاليا يوشك على الانتهاء”، لافتا إلى أنه بحث “مع هذه المنظمة لتوفير مبلغ 100 مليون دولار لإنشاء كل الأبنية التي تحتاجها لتأهيلهم واندماجهم في المجتمع”.
وأشار إلى أن “وزيرة العدل المصرية، وعدتنا بالمساعدة ببناء وتأهيل بعض السجون، فلدينا أبنية متلكئة لم تستثمر منذ 8 سنوات تقريبا”.
وأكمل: “نتجه للفكر الإصلاحي والتأهيلي، مع ذلك في السجون الكبرى، في الناصرية مثلا، يوجد جانب إيجابي جدا متفوق من حيث أعداد الورش، والأعمال اليدوية والفنية التي ينفذها النزلاء المحكومين”، مضيفا “سننظم معرض يضم مهاراتهم الفنية والحرفية، وقد تحقق لهم مردودا ماديا، يؤثر ايجابيا على تطويرهم مستقبلا”.