خاص/المركز الخبري الوطني

كشف وزير التخطيط، خالد بتال النجم، عن المخفي بملف سعر صرف الدولار، وفيما أفصح عن معرقلات إجراء الفحص السكاني المؤجل إلى موعد غير معلوم، تحدث عن مبالغ مالية مخصصة لتمكين المرأة، قال إنها تُصرَف بطريقة وصفها بالغريبة.

وتحدث النجم في مقابلة مطولة أجراها معه “المركز الخبري الوطني”، تطرق خلاها إلى ملفات التعداد السكاني، وملف العشوائيات، والتعاقدات الحكومية، وسعر صرف الدولار، وتمكين المرأة، وتخفيف الفقر، والمشاريع المتأخرة في الإنجاز.

التعداد.. إلى موعد غير معلوم

وقال النجم إن “قانون التعداد السكاني شُرِعَ فيه في 2019، وكانت هناك أسباب سياسية ومالية منعت إجراءه”، مبيناً “كان يفترض أن يُجرَى التعداد في 2020، ولم يجرَ بسبب الظروف التي مر بها البلد، وما رافق ذلك من حراك مجتمعي وتظاهرات، والمشكلة الصحية المتمثلة بفيروس كورونا، وشح التخصيصات المالية أو انعدامها، حيث لم تكن هناك موازنة لسنة 2020، وكان الصرف 1 على 12 من موازنة 2019 التي كان الصرف عليها قليلا أصلا”.
وأضاف أنه “في 2021 تم تخصيص 60 مليار دينار فقط، ونحن بحاجة إلى 55 مليار لشراء (تابلت)؛ لأن التعداد إلكتروني وليس ورقيا مثل الأعوام السابقة؛ وذلك لكون التعداد الورقي يأخذ نحو ثلاث سنوات لإكماله”، مشيراً إلى أن “هذا التعداد مُعَدّ مِن اللجنة السابقة التي كان يرأسها وزير التخطيط السابق، قبل أن يتعطل هذا الموضوع بسبب نقص التمويل”.

وأكمل، أن “التعداد يجرى وفق توقيتات زمنية، وعادة يكون في الشهر العاشر بعد استقرار الدوام، واستقرار العوائل، وتدريب العدادين، حيث نحتاج إلى 150 ألف عداد يكونون على الأغلب مِن المدرسين”، لافتاً إلى “حل جميع الإشكالات السابقة باستمارة التعداد في المناطق المتنازع عليها في بعض التعاريف وغيرها”.

وأردف: “نحن نعمل الآن على البنى التحتية، وأن وزارة الاتصالات معنية بالموضوع وهناك مركز بيانات في وزارة التخطيط ونسخة احتياطية له في مكان آخر، والعمل جار ولكن بوتيرة معينة بسبب التخصيصات المالية والوضع الصحي والذي بسببه تم تأجيل التعداد الى وقت غير معلوم”.

عراقيون ولكن “الظاهرة” تتوسع!

وفي سياق منفصل، عن ملف العشوائيات لفت النجم إلى أن “آخر تعداد أجري كان في 2012، وعلى ضوئه أُعدَت مسودة قانون لمعالجة العشوائيات وهو الآن في البرلمان لمراجعته”، مؤكداً أن “هذه النسبة ازدادت، ولكن ليس لدينا إحصائية دقيقة”.
وأكمل، “الآن نحن نعمل مع صندوق الأمم المتحدة للسكان للحصول على تمويل لإجراء هذا المسح، حيث عقدنا أكثر من اجتماع خلال الفترة الماضية، بيد أن رئيس الصندوق في العراق تغيرت جراء إصابتها بفيروس كورونا”، موضحا “نحن الآن نعمل على إجراء هذا الإحصاء بأقرب وقت ممكن فور توفر الإمكانات المادية”.

وعن إيصال الخدمات إلى العشوائيات، قال وزير التخطيط إن “ذلك واجب على الجهات التنفيذية ومن واجبات وزارة التخطيط رسم سياسات وتخصيص أموال وفق الموازنة الاستثمارية ومتابعة ذلك”، مستدركا “ولكن يجب أن يكون ضمن التصميم الأساس لأن إذا كان خارجه فسوف يشكل ضغطا على الخدمات المقدمة للموجودين في الأحياء”.

وأضاف، أنه “على الرغم من كون العشوائيات لأناس عراقيين لكن يجب ان نأخذ بعين الاعتبار توسع هذه الظاهرة”.

تخفيف الفقر وتمكين المرأة

وفي هذا السياق نبه على أن “السياسات الاستراتيجيات موجودة، وهذا ليس فقط لتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، بل حتى لأجل التخفيف من الفقر”، مبيناً أن “استراتيجية تقليل الفقر، واستراتيجية تمكين المرأة اقتصاديا، واستراتيجية القطاع الخاص والتنمية المستدامة وغيرها من الاستراتيجيات والخطط موجودة، ولكن ما يعيق تطبيق هذه الاستراتيجيات هي الظروف التي يمر بها البلد”.

وأشار إلى “صدور أمر ديواني بتكليفنا برئاسة اللجنة الاستشارية لتمكين المرأة اقتصاديا، واللجنة التنفيذية برئاسة مدير عام دائرة تمكين المرأة، وعقدنا اجتماعا صريحا جدا مع البنك الدولي، ويوجد تمويل قادم، ولكن هذه المبالغ كانت تُصرف بطريقة غريبة من دورات ورش عمل وسفر فأوقفناها وطلبنا تغيير المستشار، فللأسف المشكلة في التطبيق بسبب الظروف التي يمر بها البلد”.

وأضاف: “أعتقد أن المرأة موكلة سياسيا في العراق، في الدستور العراقي والانتخابات بشكل لا يتوفر في الكثير من دول العالم، واذا تكلمنا عن المناصب التنفيذية فإن المرأة ممثلة بشكل جيد جدا، فيوجد لدينا 3 وزيرات ووكلاء وزارة ومديرون عامون، والغالبية في وزارة التخطيط نساء”.

وبين: “أما اقتصاديا فهناك مشكلة، وهناك مجموعة من الأفكار التي ناقشناها مع الجهات ذات العلاقة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والبنك الدولي ومع سفارة النرويج والنمسا، وبعض الدول المانحة، حتى نساهم في هذا الموضوع، ولكن تبقى جميعها سياسيات وخطط واستراتيجيات إذا لم تكن هنالك إرادة حقيقية من الفاعل الحكومي والقطاع الخاص للمشاركة معا في إحداث نقلة نوعية في موضوع تمكين المرأة اقتصاديا”.

وأشار الوزير إلى أن “التركيز حاليا يكون على فئات معينة، منها زوجات الشهداء، واللائي يرعين عوائل، والنازحات العائدات اللاتي فقدن أزواجهن، وهناك محافظات معينة لها الأولية مثل: المثنى، والديوانية، ونينوى التي فيها نسبة الفقر عالية”، مضيفاً: “نحن نركز على المشاريع الصغيرة، ومتناهية الصغر، وأجزم أنه سيكون هنالك خطوات عملية في الفترة القادمة بهذا الاتجاه”.

“بدعة” المختبرات الأهلية

وبشأن فحص المواد الداخلة للبلاد قال وزير التخطيط خالد بتال النجم إن “جميع المختبرات تعمل وفق مواصفات عراقية مقرّة وتصدر من وزارة الإعمار والإسكان، وقسم منها من وزارة التخطيط”، موضحاً أن “مشكلة فحص المواد الإنشائية والأعمال الكهربائية والميكانيكية تتعلق بالفاحص وليس في الأجهزة”.

وتحدث الوزير عن “بدعة تسمى المختبرات الاهلية، بحثت عن قانون لإلغائها ولكن لم أجد، فالمشكلة بالتطبيق”، مؤكدا أنه وجه “كتابا رسميا لكل وحدات الإنفاق بأنه لا يمكن الاعتماد إلا إذا كان المختبر مجازا من قبل هيئة الاعتماد العراقية التي استحدثت، وأتانا طلبٌ من محافظة ذي قار أرادوا إمهال 6 أشهر لأنه ليس لديهم مختبرات عليها الاعتماد، واعطيناهم المهلة لحين أن تأخذ المختبرات في المحافظة الاعتماد”.

وأشار الوزير إلى أن “لدى الوزارة مدربين وفاحصين لديهم شهادات اعتماد دولية تؤهلهم لان يعطوا هذه الشهادة”.

المشاريع المتأخرة بالإنجاز

ولم يفت المقابلة التساؤل عن المشاريع غير المنجزة ليقول الوزير إن “تأخير إنجاز أكثر من 100 مشروع ضمن خطة تنمية الاقليم في محافظة ذي قار، دعاني للتواصل مع محافظ ذي قار المكلف حديثا، وتكلمت أيضا مع مدير الشباب والرياضة في المحافظة، وتوصلت إلى أن الكثير من المشاريع منجزة، باستثناء المشاريع التي تخص قطاع التربية، والتي سوف تُنجَز الأحد أو الإثنين قبل نهاية الأسبوع القادم”.

واضاف أن “جميع المشاريع سيُصادق عليها من قبل وزارة التخطيط، وأنا شكلت خلية أزمة في الوزارة خاصة بمحافظة ذي قار تتعامل بخصوصية مع هذه المحافظة، وأرسلتهم فور أن استلم عبد الغني الأسدي إدارة المحافظة، واستقروا هناك إلى أن أصبحت لديهم فكرة شاملة عن المشاكل والأوضاع”، مبيناً أنه “خولهم بصلاحيات، والمدير العام خوله بصلاحيات معينة، واستطاعوا حل بعض المواضيع في المحافظة والمواضيع الأخرى أتوّ بها”، مؤكداً أن “الموضوع يحتاج الى متابعة من قبل إدارة المحافظة الجديدة، وأنا تكلمت مع المحافظ، وحددت له لقاءً مع الوكيل والمدراء العامين وستحل جميع المواضيع قريبا”.

لا أرباح من سعر صرف الدولار

وفي هذا الصدد يشخص النجم “مشكلات مع التعاقدات الحكومية، والتي هي ليست أرباحا متحققة من سعر الصرف في الموازنة”، مؤكداً أنه “لا توجد ارباح من الفرق بسعر التصريف”.

ولفت إلى أن “الموازنة تضمن زيادة الشمول للعوائل في منحة من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية كتعويض لمعالجة فرق السعر”.

وفي سؤالنا عن التعاقدات ورفع قيمة الدولار، أجاب الوزير مشيرا إلى أن “الخلل في التعاقدات المبرمة قبل تغيير سعر الصرف، وقد شُكِلَت بقرار من مجلس الوزراء لجنة برئاسة وكيل وزير التخطيط، وعضوية عدد من المدراء العامين للمالية والبنك المركزي والاستثمار والإعمار والإسكان والوزارات الأخرى، والممثلين عن القطاع الخاص ورئيس المقاولين العراقيين”، مشيرا إلى أنهم “توصلوا إلى حلول جيدة وننتظر أن يكمل المحضر خلال الأسبوع القادم”، موضحاً أن “النقاش ما زال يخص نقطة أو اثنتين وسوف نرسلها الى مجلس الوزراء عندما تُقَرّ هذه التوصيات”.

وأكمل، “ليس هناك مشكلة مع المشاريع التي هي بالأصل بالدولار، ولا المشاريع المتوقفة أيضا، ولكن لدينا مشكلة في المشاريع المستمرة، حيث إن المشكلة ليست في كل العقد بل في المتبقي منه، فيوجد بها تفاصيل كثيرة وآلية العمل سوف تكون واضحة وسوف تُعلَن قريبا”.

ومضى النجم قائلا: “في ثاني جلسة لمجلس الوزراء قررنا أن نذهب الى قانون التعاقدات الحكومية وليس تعليمات تنفيذ العقود الحكومية”، مشيراً إلى أن “المشكلة هي في الاستثناءات التي تُعطى من قبل مجلس الوزراء سابقا والمجالس المنبثقة منه، حيث أُعطيت المجالس في الحكومة السابقة الصلاحية لجميع المجالس الوزارية بالاستثناء من تنفيذ العقود الحكومية من المجلس الوزاري للطاقة والمجلس الوزارة للتنمية البشرية ومجلس الخدمات الاجتماعية والاقتصاد”.

وأضاف أن “رئيس الوزراء حصر هذه الاستثناءات في الطاقة والاقتصاد وأغلبها تُعرَض على مجلس الوزراء”، مكررا أن “المشكلة بالاستثناءات وليس في أصل الموضوع، ولكن هناك قانون التعاقدات الحكومية ينتظر دوره في التشريع، حاله حال الكثير من القوانين المهمة التي تنتظر تشريعها في الفترة القادمة”.