خاص/المركز الخبري الوطني

في مقابلة مطولة مع “المركز الخبري الوطني” تحدث القيادي في حزب الدعوة الإسلامية الشيخ عبد الحليم الزهيري عن تفاصيل من مراحل حياة الشهيد السيد محمد باقر الصدر.. وقال إن الشهيد محمد باقر الصدر تبنى فكرة العمل المسلح بشكل “واضح”، غير أن السلطة الحاكمة آنذاك ضيقت الخناق على الصدر وأتباعه بشكل لم يتح المجال لتحقيق هذه الفكرة.

وبين الزهيري أن “السيد محمد باقر الصدر هو أحد مؤسسي حزب الدعوة، وبقي بهذه المسيرة حتى آخر أيامه”، مضيفا: “كان عمري آنذاك سنتين أو ثلاثة عندما تأسس حزب الدعوة، بعد ذلك عرفنا أن محمد باقر الصدر ومجموعة من العلماء أسسوا حزب الدعوة، وإثر ضغوط من الدولة في أيام السيد محسن الحكيم الذي منع مهدي الحكيم ومحمد باقر الصدر خشية من السلطة، في زمن أحمد حسن البكر وحزب البعث في السبعينات، وما تلاها من اعتقالات طالت الشيخ عارف البصري، واعدامهم بغية الحصول على معلومات تدين محمد باقر الصدر والسيد محمود الهاشمي الشهرودي (رحمه الله)، وتعذيبهم لهذا السبب”.

تحريم الانتماء إلى حزب الدعوة

وأردف، الزهيري، أن “المقربين من الشهيد الصدر تكوّن لديهم رأي إثر الضغوطات بأن الصدر ليس في حزب الدعوة، ويمنع طلاب العلوم الدينية من الانتماء للحزب”، مضيفا أن “الصدر لم يحرم الانتماء للحزب اطلاقا، وانما حصر الفتوى على طلبة العلوم الدينية، لأجل حفظهم، وهذا الامر ذكره السيد كاظم الحائري، بأن الموضوع ليس حرمة تكليفية بمعنى أنه حكم ولائي”.

وأوضح أن “الجواب لم يجوّز لطالب الحوزة الانتماء للحزب اذ ان وظيفته الموعظة والإرشاد، وتعليم أحكام الشريعة بالطريقة الواضحة المألوفة بين العلماء”، مضيفا أن “الأمن في التحقيقات كانوا يقولون: ألستم من مقلدي محمد باقر الصدر وهذا حرام؟”.

وأكمل: “أحد دعاتنا في الكويت سأل الصدر إذا كانت الفتوى تشملهم، فأجابه الصدر بأنهم غير مشمولين بالفتوى، وأنه يريد أن يخلص طلاب الحوزة من الحكومة في العراق ومن شرها”.

مستشارو الصدر

وتابع الزهيري، أن “العلماء الكبار عادة لديهم طلاب مقربون مثل كاظم الحائري، ومحمود الهاشمي، وابن الشهيد الثاني، ومحمد الصدر، وهذه الطبقة كانت قبلنا مقربة للشهيد الصدر، وبعد هذه يوجد طبقة أخرى، أتذكر أننا كنا 10، منهم عبد العزيز الحكيم، وعلي أكبر ، والحائري، وصدر الدين، وأنا، وحسين باقر، ومحمد الحيدري الخلاني، وصدر الدين، ومحمد رضا النعماني، كنا مقربين منه كوكلائه مثلا، في سنينه الاخيرة قبل الثمانينيات”.

ومضى بالقول: “وتبقى بعض الامور لم نكن نطلع عليها، كما حدث عندما بعث محمود الهاشمي الى ايران لتأييد الثورة الاسلامية”.
وبين: “لا يوجد جهاز مرجعي يسمي مستشارين وإنما مقربون منه”، مضيفا “يوجد أحيانا وكلاء مقربون منه، وهم بعيدون جغرافيا، مثل الشيخ محمد باقر الناصري، وعارف البصري في بغداد، وخزعل السوداني في الكريعات، وعبد الجبار البصري في الطوبجي إلخ”.
وزاد، أن “مرجعية الصدر كانت في سنواته السبع الأخيرة، إذ استشهد في عمر الـ47، لذلك لم تكن مرجعيته واسعة، ولم يكن كبيرا مقارنة بالمراجع الموجودين، ولهذا لم يكن لديه جهاز استشاري كبير”.

عبرة للمستقبل

وأشار الزهيري الى أن الصدر “كان يفكر بالاستفادة من الشباب، وكان واثقا بالأمة، حتى إن بعضهم لامه على اندفاعه، لكونه تحرك بشكل مبالغ، ولم يكن يريد التراجع، حتى قال لاحقا ’’إذا استشهدت انا فدمي سيكون في المستقبل عبرة وسيسقط الطغاة والظالمين، وإذا لم أستطع بسلاحي وقوتي وجماهيري على الأقل دمي سيحرك الناس وليس لدينا دم مثل دم الإمام الحسين مقدس، حتى يثير الجماهير”.

وتابع، أن “الصدر تأكد أنه لا يمكن التفاهم مع النظام آنذاك، وإنما يتطلب نوعا من القوة والعنف، فتبنى الشهيد الصدر فكرة المواجهة المسلحة، وأصبح مضطرا عليها، لأن النظام كان يعتقل العلماء ويضايقهم، في الدولة هي التي بدأت بمضايقة المتدينين واعتقالات ومضايقات زملاء الشهيد الصدر، وتعتقل وكلائه”.
وأضاف، أن “الحكومة هي من بدأت بمراقبة البيت ووضع اجهزة تنصت داخل بيت الشهيد، ويبعثون اشخاصا لاستجوابه”، لافتا إلى أن “بعض البعثيين كانوا يشكون للصدر أنهم لا يمثلون العمق البعثي الذي تريده السلطة آنذاك من واجبات تتمثل بكتابة التقارير، والتجسس حتى على البعثيين وعوائلهم”.
وأردف: “كل هذا دعا الصدر الى تبني العمل المسلح بشكل واضح لا لبس فيه، ولكن النظام عجل في مضايقته بطريقة لم يكن يتصورها أحد”.
واشار الى ان “المضايقات على الدعاة وصلت ذروتها في الاشهر العشرة الاخيرة التي كان الصدر محتجزا خلالها، فلم نكن نستطيع البقاء في مكان واحد، وكنا ننتقل باستمرار، وبالوقت نفسه لم تتوفر الكثير من السيناريوهات لإخراج الشهيد الصدر”.

ولفت إلى أن “عبد العزيز الحكيم كان يعمل بشكل حثيث على إخراج الصدر من حجزه، بانتظار انفراجة لتنفيذها، وحينما حصلت الانفراجة لوقت قليل، وقعت حادثة المستنصرية، ومحاولة اغتيال طارق عزيز، التي أغضبت صدام، وأقسم بأن يأخذ ثأره، وإثر ذلك أرسل على الصدر، واعدمه هو واخته”، مستدركا “لكن الصدر كان رافضا لفكرة الخروج وترك عائلته والمجاهدين الذين تورطوا بسببه”.

مراجعة العلاقة بالدعوة

وذكر أن “مراجعة الصدر لعلاقته بالدعوة ليست مراجعة انقلابية على الحزب، وانما تتعلق بالظرف السياسي آنذاك، حتى إن بعض الدعاة تركوا الحزب على الرغم من انخراطهم فيه منذ نحو 30 عاما، وغيرهم انعزلوا أو انشقوا منه”.

مناقشة الملحدين

ولفت إلى أن الصدر “ناقش الملحدين وغيرهم، وكان يقول إنهم لم يتعمدوا الالحاد، كونهم لم يفهموا الأسباب الحقيقية، فهذه التطورات بالفكر ليست انقلاب على الفكر وإنما تكميل”.

تكليف من قبل الصدر

وأكمل القيادي في حزب الدعوة: “كان عمري 22 عاما حينما أراد الصدر أن يبعثني إلى منطقة الرفاعي، التي كانت في غاية من الصعوبة، فضلا عن كون سكانها من مقلدي السيد الخوئي، مما اشعرني بالتوتر، غير أن الشيخ محمد رضا النعماني قال لي إقبلها إذا إراد السيد ارسالك، ولا ترفض لأن هذا يؤلمه، ويقول كيف نعتمد على الناس إذا كان شبابنا لا يستطيعون ذلك”.

يوم استشهاد الصدر

وعن يوم استشهاد الصدر، قال إن “الصدر استشهد في عام 1980، ومنذ ذلك الحين، نحيي ذكرى وفاته في يوم التاسع من نيسان، ولدي اشرطة وكاسيتات توثق ذلك”، مضيفا ان “هذا لا يغير شيئا سواء كان يوم 8 او 9 او 10 نيسان، فكانت الحكومة تغطي على هذا الأمر”.
وأردف، “نجله جعفر، قال إن الصدر استشهد في يوم 9، وتوجد وثيقة عراقية تؤكد ذلك، وأخرى تقول يوم 13، ولكن يقولون ان هذه هي مصادقة صدام حسين على الإعدام”.

ونبه على أن “الصدر تحدث في أيامه الاخيرة عن الانتخابات الحرة النزيهة، حتى يمارس الشعب دوره، ولم يجعل ذلك مقتصرا على الأكثرية الشيعية المضطهدة، وإنما بالديمقراطية العددية”.

واختتم بالإشارة إلى أن “نظرية الشهيد الصدر هي أقرب الى نظرية الشيخ النائيني في ولاية الامة والجمع بينها وبين ولاية الفقيه، يعني الانتخابات والدستور وتشريع الامة بإمضاء الفقيه”.