خاص/ المركز الخبري الوطني

تحدث النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي، عن تفاصيل مهمة بشأن تقييم الدورة البرلمانية الحالية، وفيما كشف عن “معاناة” تتمثل بالحصول على نصاب كاف لعقد الجلسات الطبيعية، لفت إلى أن القوى السياسية عقدت اجتماعات غير معلنة أفضت إلى التصويت على قانون موازنة 2021، من دون التطرق إلى سعر صرف الدولار.

تقييم الدورة الحالية

ورأى الكعبي في مقابلة صحفية مطولة أجراها معه “المركز الخبري الوطني”، أن “الدورة تميزت بظروف استثنائية، من بينها الاحتجاجات التي استمرت أكثر من عام، وتغيير الحكومة المستقيلة بحكومة جديدة مختلفة تماما عن الحكومات السابقة، وذلك لأن ليس لديها كتلة سياسية تدعمها، ومن ثم تبع ذلك شد وجذب في الدورة البرلمانية في بعض المواضيع من بيها إجراء الانتخابات المبكرة، وما يترتب عليها من تشريع قوانين لازمة لإجرائها”.
وأضاف: “فضلا عن ذلك الدورة جاءت وسط تحديات فرضها فيروس كورونا وتحديات انخفاض أسعار النفط والركود الاقتصادي، الخطر الداعشي الذي يهدد بعض المدن والمناطق، وكذلك السلاح المنفلت”، مبينا أن “كل هذا يعتبر جزءا من تحديات هذه الدورة ولكن اعتقد أن ما يتطلبه الشارع العراقي وما تتطلبه العملية السياسية من قوانين لازمة لاجراء التحقيق الديمقراطي ومطالب الشعب، شرعها مجلس النواب، مثل تشريع قانون المحكمة الاتحادية”.

وصوت مجلس النواب، الخميس (18 آذار 2021) على تعديل قانون المحكمة الاتحادية بأغلبية عدد أعضائه.

وأشار الكعبي إلى أن “الدورة الحالية لمجلس النواب تريد أن تضع بصمة لعملها خلال هذه الدورة، خصوصا ان الوقت مر سريعا في هذه السنين الثلاث، لكن هذا يتوقف على حصول مجلس النواب على النصاب الكافي لأننا نعاني منذ فترة طويلة في خلق النصاب بالنسبة للجلسات في الظروف الطبيعية”.
واستدرك الكعبي بالإشارة إلى أن “ظرف قانون الانتخابات والمحكمة الاتحادية والموازنة، مختلف فكان هناك دفع من الكتل النيابية ومن الشارع العراقي والرأي العام حول إقرارها، أما بالنسبة لبعض القوانين الأخرى فقد لا تكون من ضمن اهتمامات بعض الكتل السياسية، أو حتى اهتمام النواب ومن ثم ستكون المسؤولية متفاوتة ونسبية”.
وأكمل: “كثير من الأخوة، وانا واحد منهم، يرغبون بتشريع قوانين مهمة كقانون حرية التعبير، والجرائم المعلوماتية، وحق الحصول على المعلومة، وقانون العنف الاسري، والقوانين التي هي محل إشكال وخلاف وأننا كنا نقوم ولازلنا بحوارات ونقاشات مع الشركاء ونطلب أن تكون هذه الحوارات تحت سقف المصلحة الوطنية، وتحت سقف الاستقرار السياسي الذي نحتاجه خلال هذه الفترة، لا أن يخلق القانون أو مشروع القانون صراعا جديدا مع الكتل السياسية أو مع الشارع العراقي”.
ونبه على أن “الرأي العام الآن مؤثر جدا في تشريع القوانين، وأعتقد أن هذه الدورة كانت تختلف بالاستجابة والرغبة لتطبيق القوانين والتشريعات التي هي محل اهتمام للشارع العراقي، حيث كانت تؤخذ بنظر الاعتبار بنسبة كبيرة عكس بقية الدورات السابقة التي كانت فيها ارادة الشعب العراقي أحيانا مغيبة، فيما تكون مصلحة الشركاء أو الكتل النيابية حاضرة غالبا في بعض القوانين وليس في المجمل”.

قانون موازنة 2021

“القوى السياسية نأت بنفسها عن طرح الكثير من المشاريع التي تثقل كاهل الموازنة وتعرقل عمل الحكومة في إدارة تخطيط المرحلة المقبلة، وكانت النتيجة التصويت عليها بالأغلبية الواضحة وذلك بـ223 نائبا”، مضيفا أن “مقاطعة كتلة النهج الوطنية ودولة القانون لم تكن مؤثرة”.
وأردف: “حتى المعترضين على بعض فقرات الموازنة لم يكن اعتراضهم من دون سبب، وإنما كانت اعتراضات تتعلق بإجابات من قبل جهات تنفيذية وتشريعية وبعض القطاعات المعينة”.
وأعرب عن فخره واعتزازه بمجمل فقرات موازنة 2021، مضيفا بالوقت نفسه أنها “لم تكن مثالية، ولكنها على كل حال ستكون أفضل من سابقاتها بكثير”، مشيرا إلى أن “بعض فقرات الموازنة تم حشرها بضغط من إرادات سياسية أو برغبة الجماهير أو ضغط أطراف معينة”.
ووجه الكعبي تحية إلى “رئيس وأعضاء اللجنة المالية الذين كانوا قريبين جدا من الجهات الرسمية، حيث عقدوا أكثر من 300 مقابلة مع وزراء ومحافظين ومستشارين ومدراء عاميين ومسؤولين في هيئات ومؤسسات في مجلس النواب”.

سعر صرف الدولار

وبشأن سعر صرف الدولار، لفت إلى أنه “في العمل السياسي، طبيعي أن تعلن الكتل السياسية مواقف معينة، تختلف عن التي تعقدها في اجتماعات ولقاءات خاصة”.
وأوضح الكعبي، أن “القوى السياسية عقدت اجتماعات مع رئيس الحكومة ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي، ووزير التخطيط، وحضرتها رئاسة البرلمان متمثلة برئيس المجلس محمد الحلبوسي، ونائبه بشير الحداد”.
وتابع قائلا: “لم أحضر هذه الاجتماعات، ولكني سمعت أن هذه الاجتماعات انتهت بالاتفاق على عدم التدخل بسعر صرف الدولار، باعتبار هذا النوع جزءا من السياسة النقدية التي يديرها البنك المركزي بالتعاون مع الحكومة والسلطة التنفيذية، وأن التدخل يؤدي إلى خلخلة هذا القطاع الكبير”، مضيفا أن “الاتفاق جاء في ظل الحاجة الى إقرار مشروع قانون الموازنة لأنه سينعكس بشكل كبير على تهدئة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومن ثم يكون جزءا من المناخ المستقر لإجراء الانتخابات المبكرة”.
ورأى أن “الرأي العام ليس مهما بقدر الرأي الفني والتخصصي في موضوع سعر الصرف وغيره، وأعتقد أن الحكومة ملزمة وفق الصلاحيات والمهام المناطة بها ومسؤوليتها تجاه الشعب العراقي بمعالجة سعر الصرف بالنسبة للقطاعات الهشة ودفع الأسعار بالنسبة للسوق، وهذا هو دور السلطة التنفيذية فهي تمتلك الإرادة وتمتلك القوة والسلطة لتنفيذ قرارها في كثير من القضايا”.
وأكمل: “لا أعني أنها (الحكومة) تتدخل بالقوة لفرض ارادتها، وإنما تحارب المحتكرين لبعض الأسعار وبعض المواد أو ضخ مبالغ تعالج موضوع الجانب الغذائي، وخصوصا المواد الغذائية البسيطة التي توجد داخل السوق وكثير من هذه الفعاليات يجب ان تقوم بها الحكومة”.
وتابع الكعبي، “أعتقد أن الحكومة تحركت بالفترة الاخيرة باتجاه هذا الموضوع، ونأمل أن تطرح حزمة من الاجراءات التي تراعي فيها الطبقات المتعففة والطبقات الفقيرة التي عانت بشكل كبير اقتصاديا”، مضيفا “نحن بحاجة الى إجراءات جدية لطرح المشاريع الاصلاحية وإصلاح المجال الاقتصادي والتنموي الشامل في العراق، وليس على قطاع محدد وانما رؤية كاملة ومتكاملة في مجال الاصلاح الاقتصادي”.

تعديل قانون الانتخابات

وعن تعديل فقرات في قانون الانتخابات، قال الكعبي: “لا يحق لرئاسة مجلس النواب الامتناع أو رفض تعديل أي قانون ما لم يكن محالفا للدستور، أو القوانين الأخرى، لكن المفوضية العليا للانتخابات تحتاج وقتا لغرض الاستعداد لإجراء الانتخابات، ولا يمكن تغيير هذا القانون”، متسائلا: “فما هو الضامن بأنه لا يتم طرح فقرة أخرى غير التي يذهب البرلمان إلى تعديلها، وهذا بدوره يتطلب وقتا لن تكون معه الانتخابات في وقتها المحدد في العاشر من تشرين الأول كما هو مقرر”.
وأكمل: “هناك جهة رسمية معنية بإجراء الانتخابات، وهي مفوضية مستقلة، كذلك أصبح لدينا محكمة اتحادية في حالة تقديم طعن أو استفسار من المحكمة الاتحادية بخصوص صلاحية محددة”.

حل البرلمان

وفي جلسة مجلس النواب السابقة صوت المجلس على حل نفسه قبيل الانتخابات المقررة في تشرين الأول المقبل، وعلى هذا يوضح النائب الأول لرئيس مجلس النواب، أن “قانون البرلمان سوف يُرسل إلى رئيس الجمهورية للتنسيق مع الرئاسات في سبيل اجراء الانتخابات”.
وأضاف: “كل ما هناك أن هذا القرار مشروط بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 10-10-2021، وإذا لم تجرِ الانتخابات في موعدها، فإن مجلس النواب سيعاود عمله ومهامه كسلطة تشريعية ورقابية”، مبينا “فلا يمكن تصور حكومة تصريف الأعمال بضمن هذه الفترة الطويلة للوصول إلى مرحلة إنهاء دورة النيابية وإجراء الانتخابات الدورية في 2022”.
ومضى قائلا: “في ظل حكومة تصريف الأعمال ستتعطل قطاعات كثيرة من الحياة والوظائف، كما شاهدناها في حكومة تصريف الاعمال في الحكومة المستقيلة التي لم تستطع مواجهة الجائحة، والظروف الاقتصادية والأمنية التي حصلت في العراق”، مضيفا أن “مجلس النواب العراقي لم يقتصر دوره على الجانب الرقابي، وإنما له دور في مساعدة الحكومة بتشريع وإصدار بعض القرارات”.
ورأى أن “الدور الرقابي لمجلس النواب العراقي الآن ضعيف، فليس لدينا الآن سوى استجواب واحد، وأغلب الإجراءات الأخرى هي إجراءات روتينية طبيعية، لا ترتقي إلى عمل مجلس النواب العراقي، بشقه الثاني الذي يعتبر معطل بنسبة 90% حتى هذه اللحظة”.

موازنة المحافظات

ولفت الكعبي إلى أن “موازنة تنمية الأقاليم تتعدى الخمسة ترليونات دينار، باستثناء موازنة بناء المدارس التي ستعتمد على القرض الصيني أو الاتفاقية الصينية، وهذه المبالغ تتطلب همة كبيرة من المحافظين الذين سنجري معهم لقاءات للتأكيد على إدارة هذه الأموال، إدارة سليمة والتخطيط لتنفيذ المشاريع الخدمية، لأن الكثير من الاحتجاجات التي حصلت في وقت سابق وحتى اللحظة لها علاقة بالمطالبة بالخدمات”.

المحكمة الاتحادية

وتحدث عن “اعتراض كبير من قبل القوى السياسية لم يقتصر على الأحزاب الكردية والحزب الديمقراطي الكردستاني، على تشريع هذا قانون المحكمة الاتحادية، وبالأخص على موضوع خبراء الشريعة”، مضيفا أن “تعديل قانون المحكمة هو أسرع وأضمن لنا لا سيما وأننا بحاحة الى وضع مستقر، لإجراء انتخابات مبكرة، وهذا ما طلبته المرجعية الرشيدة، وكذلك ما تطلبه الجماهير العراقية في الآونة الأخيرة”.

كتل تضمحل وأخرى تكبر

وعدّ الكعبي “تجربة مشروع كتلة البناء وكتلة الإصلاح تجربة ذات دور كبير جدا في خلق رأي سياسي داخل النخب وداخل المنظومة السياسية والفعاليات السياسية، وبالإمكان الاستفادة من هذه التجربة قريبا، بعد إجراء الانتخابات وخصوصا أن الكثير من الكتل السياسية سوف تذوب وتضمحل، وهناك كتل سياسية سوف تتضاعف وتكبر، وعلى هذا ستكون فرصة لاستثمار ما حصل في مشروع الاصلاح والبناء بالمرحلة السابقة، وأن العمل السياسي هو عمل تراكمي قطعا، لا يمكن لملف الديمقراطية في العراق أن يدار بالشكل الذي حصل في أوربا وبقية دول العالم”.
وأوضح: “لا بد من سلسلة من الإجراءات والمحطات تنتقل بها عملة الوعي الشعبي، وعملية الوعي السياسي النخبوي والجماهيري، إلى مرحلة من الرقي والتطور، وأعتقد أن المرحلة المقبلة ستكون أفضل بكثير من هذه المرحلة والمراحل السابقة”.
وزاد أن “الكتل السياسية إذا ما كانت منسجمة ومنضبطة فإن إدارة البرلمان ستكون سهلة لا سيما في القضايا المصيرية، حيث تكون المداخلات في الحوارات موضوعة مسبقا من قبل الكتلة، ومن يمثل الكتلة في هذه المداخلة رئيسها وليس كل الأشخاص”، لافتا إلى ان “الكتل البرلمانية هي التي تطرح الآراء وتكون مسؤولة عنها، وهذا ما حصل مؤخرا حيث لا نلجأ إلى الأغلبية داخل قبة البرلمان وانما الاتفاق على الكثير من القوانين مع الكتل النيابية وهذا ما حصل فعلا في قانون المحكمة الاتحادية، وفي قانون الموازنة وفي قانون الانتخابات”.
واستدرك قائلا إن “هذا لا يعني أن تجربة النواب المستقلين، ليست تجربة جيدة، فقد كان لها دورٌ كبير بطرح الآراء دون مواقف مسبقة ومن دون (أوردرات) من قبل الكتل النيابية، على الرغم من أن هذه الآراء لا يعني أن تكون بالضرورة صحيحة تماما، فهي محل نقاش حالها حال الكتل السياسية”.
العشوائيات
وعن ملف بيوت العشوائيات، قال الكعبي، إن “مجلس النواب سيعمل حتى موعد الانتخابات (حل مجلس النواب) على تشريع قانون توزيع الأراضي، وإعادة تملك الفلاحين بما يخص وزارة الزراعة”، مضيفا “سيتم المضي بهذا الملف قريبا”.

تمثيل العراق الخارجي

ولفت النائب الأول لرئيس مجلس النواب، أن “رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، يتواصل مع لجنة في وزارة الخارجية مهمتها اختيار السفراء، بمواصفات معينة من بينها الدراية والمعرفة واللياقة والكياسة وكثير من الشروط الخاصة بكاريزماه وثقافة العامة وانتمائه للبلد وحرصه الشديد وعدم انتمائه الى منظومات طائفية”.
ومضى بالقول: “أعتقد أن اللجنة تقوم بعملها، ولكنه سري نوعا ما حتى هذه اللحظة، فحتى أنا شخصيا ليس لدي إطلاع على كيفية إدارتها”، مضيفا أن “الشروط يجب أن تكون موحدة، والكل يخضع لها”.