قبل أربعة عقود، بتهمة “التبعية الإيرانية”، نظمت الأجهزة الأمنية بإيعاز من السلطة البعثية، حملة ممنهجة لتهجير نصف مليون كردي فيلي، بحجة عدم امتلاكهم شهادة الجنسية العراقية، ومصادرة بيوتهم، وممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة وتجريدهم من الجنسية العراقية، والفصل بين الزوجين، إذا كان أحدهما فيليا، ورميهم على الحدود الإيرانية، تحت أنظار المنظمات الدولية.

والكرد الفيلية مسلمون شيعة، ويتحدثون بلهجة كردية تختلف عن مثيلاتها في كردستان العراق، ويسكنون في شرقي العراق وتحديدا في أقضية محافظتي ديالى وواسط وفي العاصمة بغداد، إضافةً إلى محافظتي السليمانية وحلبجة بكردستان العراق، في حين يسكن قسم آخر منهم في المناطق الغربية من إيران.

المرسوم 666

وفي السابع من نيسان 1980، صدر أمرٌ بجمع 900 تاجر عراقي، من بينهم نحو 400 تاجر كردي فيلي، في قاعة الشعب في العاصمة بغداد، بحجة منحهم إجازات استيراد جديدة، احتفاءً بميلاد حزب البعث، غير أن طه ياسن رمضان، افتتح الاجتماع بخطاب عنصري، ثم أوعز بإخراج التجار من الكرد الفيليين من الباب الخلفي لقاعة الاجتماع، وتوجهت بهم الباصات وعلى الفور، إلى الحدود العراقية الإيرانية لطردهم من وطنهم.

بعد ذلك وفي 7 أيار 1980 وقع رئيس النظام السابق، صدام حسين المرسوم رقم 666 الذي شرع وأمر بمصادرة الأكراد الفيليين وترحيلهم قسراً ونفيهم واحتجازهم. وبرر صدام المرسوم باتهام الكرد الفيليين بأنهم “من أصل أجنبي” و”عدم الولاء للشعب والأرض والمبادئ السياسية والاجتماعية للثورة”.

هذا القرار الذي حرم أكراد الفيلية من الجنسية العراقية واعتبرهم إيرانيين، تبعه عمليات الإعدام الممنهجة في بغداد وخانقين ، ثم امتدت بعد ذلك إلى مناطق عراقية وكردية أخرى.

وتم ترحيل أكثر من نصف مليون كردي فيلي إلى إيران نتيجة حملات الاضطهاد واختفى ما لا يقل عن 15 ألف كردي فيلي، لم يتم العثور على رفاتهم.

وتم حجز مئات الآلاف من العوائل الكردية الفيلية في بغداد والكوت وخانقين والحي وبدرة وجصان والبصرة وديالى وميسان والكوفة والناصرية خلال أشهر، في سجون ومعتقلات النظام، في الكاظمية والفضيلية وصدر القناة وأبي غريب والحبانية وسجون ومعتقلات محافظات واسط وبابل والبصرة وديالى والناصرية وميسان والكوفة والحي وخانقين ومندلي وغيرها من معتقلات نظام صدام حسين.

ما بعد 2003

في عام 2003، قدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن 65% من 20 ألف لاجئ في إيران هم من الأكراد الفيليين الذين تم ترحيلهم بالقوة أثناء الإبادة الجماعية. واجه معظم اللاجئين الذين عادوا إلى العراق صعوبات في التقدم للحصول على الجنسية.

وفي عام 2010، قالت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية إنه منذ عام 2003، تمت استعادة الجنسية لنحو 100 ألف كردي فيلي.

وصوت البرلمان في عام 2011 للاعتراف بمذبحة عام 1980 ضد الأكراد الفيليين في ظل نظام صدام حسين على أنها إبادة جماعية.

وفي 2019 تم العثور على مقابر جماعية تضم رفات أكثر من 100 من الأكراد الفيليين، تم دفنهم في عام 1988، في منطقة الشيخية ببادية المثنى.