حمزة مصطفى
حين نودي على إسمي ضمن قائمة المكرمين من رواد الصحافة من قبل شبكة الإعلام العراقي كان جعفر الونان (رئيس مجلس أمناء الشبكة) يقف الى جانب الدكتور محمد سلام عضو مجلس الذي كان يهم بمنحي درع الريادة. لم يشأ جعفر أن “يفّوت” هذه الفرصة حتى يذكر أمام الموجودين وهم من أبرز رواد الصحافة العراقية يتقدمهم الأستاذ سجاد الغازي الذي يحمل على كاهله عبء 91 سنة, فضلا عن ضيوف آخرين فضلي عليه مثلما يراه هو بالطبع هذه ليست هي المرة الأولى التي يشير فيها الدكتور جعفر الونان الى هذا الفضل الذي تحول بالنسبة له, لا لي, بمثابة مسمار جحا وكإنني “إبتليت على عمري” بما عملته حياله وهو واجب سبق أن عملته مع آخرين من شباب الصحافة والإعلام على مدى أكثر من أربعة عقود من ممارستي هذه المهنة.
جعفر الذي يراني بمثابة عمه أو الأب الروحي له التقط السماعة من زميله دكتور سلام ليقول أمام الجميع أن “هذا الرجل صاحب فضل علي, وإنه حين ضاقت الدنيا لجأت اليه”. قلت مع نفسي “شلون طلابه هاي ويه جعفر”. الحكاية أو “الفضل” بلغة الونان هي مايلي: في عام 2008 كنت أعمل رئيس تحرير تنفيذي لجريدة أهلية هي “النور” لصاحبها الصديق عصام العامري. أما الونان الذي لم أكن أعرفه ولا هو كان آنذاك يعرفني كان طالبا في كلية الآداب بالجامعة المستنصرية ويعمل في جريدة أهلية أخرى. المفاجأة التي لم يكن يتوقعها أن تلك الجريدة فرضت عليه خيارين أحلاهما مر. إما التفرغ لها وترك الدراسة أو التفرغ للدراسة وترك الجريدة, وكان جعفر بحاجة الى الإثنين معا, العمل والكلية.
ولأن “ماتضيج الإ تفرج” كما يقول أو”من الباب للكوسر فرج” فإن أحد أقدم أصدقائي (القاص والروائي المعروف وارد بدر السالم) كان يعمل في نفس الجريدة التي فرضت الخيار الصفري على جعفر الونان. السالم أبلغ جعفر أن يتوجه الي قائلا له .. إذهب الى فلان فسوف لن يقصر معك (كنت بهذا المعنى بمثابة النجاشي الذي لايظلم عنده أحد). جاءني الونان وعرض علي قصته. وافقت على تعيينه بالجريدة بعد إختبار بسيط إجتازه بتميز وبراتب افضل مما كان يتقاضاه وبتفرغ تام للكلية. كل الذي طلبته منه أن يرسل لي الأخبار التي إتفقنا عليها ويأتي نهاية الشهر ليقبض راتبه.
من جانبي كنت أنا الرابح وهو الذي ينبغي أن يكون صاحب الفضل علي وعلى الجريدة لأنه كان أفضل من يلتقط الأخبار التي كانت تأتيني بكامل صياغتها الإحترافية محتوى وشكلا. هذه هي كل الحكاية. حكاية جعفر معي لا حكايتي معه. فأنا في النهاية صاحب عمل أبحث عن أصحاب المواهب المتميزين وكان هو منهم. وبصراحة لو لم يكن جعفر كذلك لكنت “شربته ستكان شاي” وقلت له للأسف ماكو فرصة. الونان هو الذي فرض نفسه وهو الذي تميز في العمل سواء معي في جريدة “النور” أو في كل المؤسسات الإعلامية أهلية كانت أم حكومية. فقد كان ولايزال يأخذ فرصه بتميز وكفاءة والأهم أخلاق عالية تجمع بين تقاليد المضيف وقيم العشيرة وبين مقتضيات الحداثة.