مصطفى كامل
٢٠٢٠/١٢/٣

تتسم اغلب الأنظمة الديمقراطية بوجود سلطة قضائية تمارس مهامها وفقا للدستور والأنظمة والقوانين النافذة وبما انه بناء الدولة الحديثة في ظل التطورات الحاصلة والتي تتلاقى مع تطلعات الشعوب و أعمالها لا يمكن أن يتم إلا بوجود قضاء حر ونزيهه يحافظ على حرية الفرد ويدافع عن حقوقه ضاربا بقوة القانون على أيدي الفاسدين والمجرمين والمخلين بالأمن والنظام ممن يعتقد بأنه صوته سيعلو فوق صوت العدل والقانون ويده ستطال حقوق الشعب ومتبنياته وحرياته دون عقاب.
ان مجلس القضاء العراقي الأعلى المؤتمن على سلطة القضاء وتعزيز دورها الريادي وتفعيله ضمن الإطر الدستورية و المفاهيم الوطنية يسعى إلى بلورة رؤى و مواقف وطنية ترسم للمواطن خط شروعه الذي يضمن له الثقة الكاملة رغم التحديات والمعوقات بوجود قضاء عراقي آمن ومستقل لن يخضع للرهانات والمزايدات والمناكفات والضغوط من مختلف الاطراف.
ان مجلس القضاء الأعلى مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى على أن يلعب دورا جوهريا ومفصليا في تحقيق انتخابات حرة ونزيهة يعبر فيها المواطن العراقي عن رغبته في اختيار ممثليه بعد ان سخط على مجمل مايحصل الان من تداعيات كانت السبب وراء مايمر به العراق اليوم، فلقد سأم العراقيون فداحة الوضع الذي يعيشونه منذ سقوط النظام السابق الذي انتهك حرمات القضاء وإساء لسمعته وإلغى دوره، متطلعا لغد افضل تضمن فيه الحقوق وتصان في الحريات.
إن العراق اليوم على اعتاب مرحلة جديدة، بعد ان شهدت اغلب المدن العراقية حراكا شعبيا رافضا للسياسات الخاطئة وكانت ولازالت هناك العديد من الجهود الدولية لدعم النظام الديمقراطي ليكون مثالا يحتذى به في المنطقة.
أن المجتمع الدولي حريص على تقديم الدعم للقطاعات المختلفة ولعل الثقة الاهتمام الذي يوليه المجتمع الدولي إلى عدالة الإجراءات القضائية لاسيما في عدد من الملفات المهمة كملف الإرهابيين خير دليل على تطور أداء المجلس على الرغم من الخلاف بشأن ماهية العقوبة المتمثلة في الإعدام. وفي ضوء ذلك فلقد وقع المجلس عدد من مذكرات التفاهم مع أجهزة قضائية في دول عدة كبريطانيا و دول الاتحاد الأوروبي من اجل تعزيز أطر التعاون المشترك وتطوير المؤسسة القضائية.
ان السلطة الإدارية العليا المختصة بشؤون السلطة القضائية في العراق هي أحد أهم الركائز التي تقف عليها الدولة ومؤسساتها، فهي صمام أمان الشعب في أحقاق العدالة ومحاسبة الجناة، وكل الانظار تتجه نحو مجلس القضاء العراقي الأعلى في سبيل تحقيق مصالح الشعب والدفاع عن مظلومياته وكل من يحاول العبث بامنه واستقراره بدعم ومساندة الاجهزة الوطنية العراقية لانفاذ القانون.