السيد علي عبد الأميرعلاوي وزير المالية المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ..
اطلعت على بيان وزارة المالية في 17 / 08 / 2020 حول تسوية الأمور العالقة مع الإقليم .. فقد جاء في بيان وزارتكم الموّقرة إنّ اتفاقا من سبع نقاط قد جرى بين رئيس الوزراء ورئيس وزراء حكومة الإقليم تمّ إبرامه في 15 / 08 / 2020 , وعلى أساس هذا الاتفاق تمّ دعوة وزارة المالية إلى تمويل ( 320 ) مليار دينار في آب / 2020 إلى الإقليم .. وقد رأت الوزارة أنّ المبلغ المذكور في ظل الظروف الحالية وفي أطارأجواء حسن النيّة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان , وبناء على أنّ طلب التمويل المقدّم من قبل من الأمانة العامة لمجلس الوزراء المتضمن لموافقة الدائرة القانونية فيها يندرج ضمن المعقول وسيعدّل لاحقا بالزيادة أوالنقصان بالاحتساب النهائي بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم , وبناء على كلّ ذلك وافقت وافقت وزارة المالية على هذا الطلب في 17 / 08 / 2020 وأذنت بتمويل مبلغ ( 320 ) مليار دينار إلى حكومة إقليم كردستان لشهر آب / 2020 .. وقد جاء في البيان أنّ إجمالي التمويلات التي قامت بها وزارةالمالية منذ بداية هذه السنة هي 1 ترليون و 360 مليار دينار من خلال الحكومة السابقة و 720 مليار دينار من قبل الحكومة الحالية بما مجموعه 2 ترليون و 80 مليار دينار .. هذا هو جوهر ما جاء في بيان وزارتكم الموقرّة .. وهذه ملاحظاتنا على البيان :
أولا / إنّ جوهر ما جاء في بيان وزارة المالية هو لتقديم تبرير أنّ الأموال التي دفعت إلى حكومة الإقليم بدون أي سند قانوني في زمن الحكومة الحالية , كان بناء على توجيهات من الأمانة العامة لمجلس الوزراء وبتوجيه من رئيس الوزراء نفسه , وليس بتصرّف شخصي من قبل الوزير السيد علي عبد الأمير علاوي ..
ثانيا / إنّ موافقة الوزارة على إرسال مبلغ ( 720 ) مليار دينار من دون وجود قانون للموازنة لسنة 2020 , هو مخالفة صريحة للقانون , لأنّ قانون الموازنة لسنة 2019 ينتهي العمل به قانونا في 31 / 12 / 2019 , وكتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء لا يلغي مسؤولية الوزارة في إرسال الأموال إلى حكومة الإقليم من غير سند قانوني ..
ثالثا / أنّ وزارة المالية في بيانها قد اعترفت ضمنا بعدم وجود سند قانوني لهذه الاموال المرسلة حيث جاء في نص البيان ( وستقدّم وزارة مشروع قانون الموازنة لعام 2020 قبل نهاية ايلول المقبل من هذه السنة وسيتم تحديد التمويلات إلى حكومة الإقليم , وفي حالة إتمام الموافقة على مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2020 من قبل مجلس الوزراء ومجلس النواب فستوّفر اساسا قانونيا ومستمرا وواضحا للمبالغ المخصصة للإقليم , وستبين وزارة المالية الأساس المالي للتمويلات لحكومة الإقليم بشكل نهائي في موازنة 2021 ) .. وهذا اعتراف صريح أنّ مبلغ ال 2 ترليون و 80 مليار دينار الذي أرسل في زمن الحكومة السابقة والحالية غير قانوني , وتتحمّل الحكومتين السابقة والحالية مسؤولية إرسال هذه الأموال خلافا للقانون ..
رابعا / إنّ اي اتفاق للحكومة الاتحادية مع حكومة الإقليم لا يتضمن تسليم الإقليم لكافة الضرائب والرسوم المستحصلة في الإقليم وموارد المنافذ الحدودية والمطارات وتسليم شركة سومو كلّ النفط والغاز المنتج في الإقليم أسوة بالبصرة وكلّ المحافظات المنتجة للنفط , هو اتفاق غير قانوني ويشّكل جريمة بحقوق أبناء العراق في المحافظات العراقية الأخرى ..
خامسا / إنّ تجارب الحكومات السابقة مع حكومة الإقليم يؤشر أنّ حكومة الإقليم لم تلتزم إطلاقا بأي اتفاق سابق مع أي من الحكومات الاتحادية السابقة , سواء كان في حكومة عادل عبد المهدي أو رؤساء الوزراء السابقين , وهذا دليل يوجب على الحكومة الحالية عدم الوقوع في ذات الخطأ للمرة الخمسين ..
معالي الوزير المحترم .. أنت تعلم جيدا أنّ سنة 2020 قد شارفت على النهاية , والحديث عن تشريع قانون للموازنة لسنة 2020 ليس مستحيلا فحسب , بل هو حديث مثير للسخرية والتنّدر .. فأي مشروع لقانون الموازنة هذا الذي يأتي في الربع الأخير من السنة وما هي جدوى تشريعه بعد أن شارفت السنة المالية على النهاية ؟ هذا إذا افترضنا أن مجلس الوزراء سيصادق على مشروع القانون وسيرسله إلى مجلس النواب قبل نهاية أيلول , ولكن هل تضمن يا معالي الوزير أنّ مجلس النواب سيكمل القراءات الثلاث ويصوّت على مشروع القانون قبل نهاية أيلول ؟ ولو افترضنا جدلا أن هذا المستحيل قد تحقق , فهل أنّ تشريع القانون يسقط مسؤولية الحكومتين السابقة والحالية بتحويل أموال إلى الإقليم من غير غطاء قانوني ؟ وأخيرا يا معالي الوزير وماذا بشأن ديون الحكومة الاتحادية على الإقليم البالغة أكثر من 128 مليار دولار حسب تقارير ديوان الرقابة المالية ؟ فهل سيتم التنازل عنها ؟ وماذا بشأن النفط المصدّر إلى إسرائيل عبر ميناء جيهان التركي ؟ .. معالي الوزير موافقتكم على إرسال مبلغ 320 مليار دينار إلى حكومة الإقليم عن شهر آب / 2020 , غير قانونية من غير وجود قانون للموازنة , ومحاولة الهروب من المسؤولية برميها بخانة الأمانة العامة لمجلس الوزراء , لن تعفيكم من المسؤولية والملاحقة القانونية .. في الختام يا معالي الوزير المحترم .. أعيد عليك ما قلته لك سابقا .. قدّم استقالتك ولا تكن جسرا للفاسدين واللصوص ..
أياد السماوي
في 18 / 08 / 2020