? محمد الهاشم
لقد وعد الكاظمي مذ أن تسلم منصبه رئيساً لمجلس الوزراء، قائداً عاماً للقوات المسلحة العراقية، أن لا يغمض له جفن ولن يهدأ له جانب ما دامت الخلايا الداعشية تتنفس، وتمارس عمليات القتل والغدر والتخريب، وكان الرجل صادقًا في التوجه، فبعد أسابيع قليلة مرت، كان يمارس التعبئة العسكرية لكل القوات والقيادات التي بعهدته، وبعد أن أكمل نسج كافة الخطوط والخيوط، وبعد حصيلة لا بأس بها من المعلومات الأمنية والاستخبارية التي جمعتها التشكيلات المختصة، كان في حوزة الرجل ترسانة مميزة لبدء عمليات واسعة النطاق، مبنية هذه المرة على تنسيق عال المستوى، ومعلومات مهمة، لاسيما وأن القوات الأمنية استطاعت الاطاحة برموز من التنظيم احياءً هذه المرة، ليشكل هذا كنزًا امنياً لها، لذا فإنه لم يشأ أن يطلق عملية عسكرية واسعة في مناطق وبؤر تركز الدواعش، وهو في بغداد خلف مكتبه الشخصي، أو في قيادة العمليات المشتركة أو أي مقر أمني في العاصمة، لا سيما وهو الضليع في شؤون الامن والإستطلاع بل وفي العمل الإستخباري برمته، فطار على وجه السرعة متجهاً الى ميدان المواجهة هذه المرة، ليطلق من كركوك المدينة الباسلة والغنية، عمليات (أبطال العراق) التي ستكون القاصمة بأذن الله، لظهر الأرهاب الداعشي، وستقضي على ما تبقى منه، سواء اكان نائماً، أو هارباً متخفياً في المرتفعات، أو الأودية الغائرة، وبثبات وتنسيق وهمة عالية تنتقل قواتنا العسكرية والتشكيلات التابعة لها منذ عامين تقريباً، من الصد الى الهجوم، من ردة الفعل الى الفعل الأمني، من المرابطة الى البحث والاختراق والكشف والملاحقة، فعملية أمنية مثل هذه ستكون نتائجها باهرة اذا ما علمنا ان الجيش العراقي الباسل والشرطة الاتحادية والوية الحشد الشعبي العراقي، وقوات امنية واستخبارية أخرى، تنخرط في هذه العملية، وتدار من الموقع الأمني المتقدم في كركوك من قبلِ القائد العام للقوات المسلحة شخصياً، وهو يريد لها أن تكون جزءً من حرب غير استنزافية لمواردنا الأمنية والعسكرية بطبيعة الحال، لكنها حرب مدمرة للعدو الداعشي، وستكتب اخر فصول حكايته التي كتبها الأهمال والكسل، والضعف الأمني السابق، ولكن العزم والهمة واضحة في تحركات الكاظمي الذي يريد أن “يوقف هذه الوباء الأسود” عند حده، وأن يعلن خلو البلاد من جائحة “داعش”، حتى يتمكن من جدولة المهام والعقبات التي تواجه العراق الآن، واخطرها التراجع الأقتصادي المريع، وأيضاً استكمال بناء المؤسسات الدستورية وفق أسس الكفاءة والنزاهة، والخلاص من أرث الفشل الذي قاد الى حركة التصحيح الشعبية التي انطلقت في اكتوبر 2019، والتي تكللت بجملة من الاصلاحات، كان ابرزها وصول حكومة مستقلة، ذات اجندة وطنية سيادية واضحة، لتبدأ مرحلة أخرى من مراحل البناء الديمقراطي الذي عرقلته قوى الدولة العميقة والخفية وما بينهما من قوى طفيلية تعتاش على الفساد والنهب.