🖋 جعفر الونان

واحدة من أصعب الجرائم عندما يلبس القاتل ثوب البراءة والأصعب منها عندما يكون القاتل متخفياً مضموماً لايُرى لابعين مجردة ولابمجهر ٍ دقيق.

وأبشع القتلة وأخطرهم الذين يقتلون الناس بلا سكين ولا رصاص ولا حبال يقتلونهم من الداخل يمزقونهم بلا راحة.

القاتل في 2020 تخطى الاسوار والدبابات وفوهات البنادق والاسوار العظيمة واطاح بالكبار في دول العالم لم تنفع اسراب الحمايات ولا القصور الشاهقة ولاترف ولا اي شيء.

اوقف القاتل الناعم والمُدلل المطارات من اقصاها الى اقصها والمتروات والاسواق الكبرى واغلق المساجد والسياحة ومراقص الليل وعروض الازياء وحقول النفط وحطم قلوب الملوك والرؤساء.

الدرس العظيم الذي اعطاه القاتل المدلل أن العالم مهما كبر وتعاظم يبقى ضعيفاً وأن الامبراطورات الكبيرة تسقط بسهولة في رمشة عين وان الحروب ليست كما كانت في السابق فلا سواتر ولاخطوط امامية ولا خلفية ولا غارات ولاصفارات انذار ولاطائرات قتالية ولادماء .

جاء القاتل الناعم ليكون ضيفاً ضخماً وثقيلاً على العراقيين الذين انهكتهم الحروب والتفجيرات والحصار وداعش والمجاميع الخارجة عن الدولة وسوء الادارة والفساد المدروس والايام المبللة بالاوجاع والدماء ليحبس العراقيون انفاسهم ويخيى الهلع على وساداتهم وصارت الكآبة هي الطاولة الدائمة في مجالسهم لكن درس الدروس الذي وفره هذا القاتل للعراقيين انه كلما اشتدت الصعاب وانتفخت بوجهم كلما اصطفوا معاً وتقاربوا، فمشاهد التكافل قد لاتراها في دولٍ آخرى وتثبت حقيقة راكزةً تقول بكل بساطة ان جميع القتلة بكل انواعهم الناعمين والمدللين والظاهرين والمخفيين لايمكنهم ان يكسروا انسانية العراقي وعاطفته.