حمزة مصطفى
في العراق لايزال وضع كورونا تحت السيطرة, بل ربما بالقياس الى دول متقدمة جدا في أنظمتها الصحية يعد فوق السيطرة. فحتى الآن وبرغم كوننا بلد مجاور لإيران التي تحولت الى إحدى بؤر كورونا قبل أن تسبقها الى ذلك إيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة الأميركية فإن معدلات الإصابة لم تخرج عند حدود مالم يكن متوقعا سواء من قبل المتفائلين أو المتشائمين. يضاف الى ذلك وطبقا لما نشاهده في وسائل الإعلام ومايتم وضعه من فيديوات على مواقع التواصل الإجتماعي إننا من بين البلدان التي لاتلتزم بالحظر المفروض من قبل السلطات الإ في الحد الأدنى. هذا بالنسبة للأحياء الراقية من العاصمة بغداد وفي المدن الأخرى, أما الأحياء الشعبية فإن هناك من لم يعد بوسعه سوى السخرية من كورونا أو إنكار وجودها أو عدم السماع بها مثل تلك العجوز التي تطلق عليها “معكرونة” في فيديو جرى تداوله من بين مايجري تداوله من فيديوات بين الناس.
التحشيش بالنسبة لوباء قاتل أمر يكاد يكون طبيعيا لرفع المعنويات, لأنه وطبقا لنصائح الأطباء أن القلق والتوتر يمكن أن يكون عاملا مساعدا في إنهيار نظام المناعة الذي يتلازم مع المعنويات. والتحشيش ليس وصفة عراقية فقط فلكل بلد محششوه وتحشيشاته الخاصة به وطبقا لظروفه الإجتماعية.ولقد سبقنا المصريون في فن التحشيش حتى إننا أخذنا منهم إمتياز تجميع التحشيشات حتى تفقوت مصانعنا التحشيشية على البلد المصنع. إذن نستطيع القول وبكل جدارة أن التحشيش الأصلي بات علامة مميزة عراقية يعني .. صنع في العراق.
أما التكافل الإجتماعي والمتمثل بما نشاهده من حملات تبرع إن كان في المواد الغذائية أو الطبية وربما المالية من قبل الموسرين الى الطبقات الفقيرة يعد من الأمور الإيجابية اللافتة فعلا والتي نحتاج معها الى إعادة النظر في الكثيير من قناعات مسبقة عن الشخصية العراقية وطبقا لقراءات لمفكرين إجتماعيين كبار من أمثال علي الوردي وسواه. فالوردي نفسه وفي سفره الضخم ذي الأجزاء المتعددة ” لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث” يروي قصص وحكايات تعطي في الواقع إنطباعا سلبيا عن شخصية الفرد العراقي أيام الأوبئة والأمراض. صحيح أن الكثير من الحكايات والقصص رويت له عن شهود عيان أو بالتواتر لكنها تعطي إنطباع سلبي الى حد. وربما كانت مثل هذه الحوادث وغيرها هي التي جعلت تفسير الوردي للشخصية العراقية يذهب في الغالب بإتجاه سلبي.
ما نشاهده اليوم جيد الى حد كبير مع إنه يتقاطع مع حالات رفع الأسعار من قبل الصيدليات تحديدا للأدوية والكمامات والكفوف وغيرها من مستلزمات التعقيم.
ربما يكون التبرير قلتها وكثرة الطلب عليها لكنه لايكفي بالقياس الى جشع الكثيرين. الجانب الآخر في التكافل الإجتماعي يكاد لايزال محصورا والى حد كبير بالمسؤولين سواء كانوا نوابا أو وزراء ممن يقومون بحملات هي عبارة عن توزيع سلات غذائية. السبب في ذلك يعود الى قناعة الناس إن النواب والوزراء هم الأكثر غنى في المجتمع وهو قياس غير صحيح الى حد كبير.
أقول ذلك في وقت يقوم تجار بالتبرع بالاف الدولارات لبلد مجاور. المصيبة أن أحد المتبرعين كان رشح نفسه.. رئيسا للوزراء.
مقالي في جريدة “الصباح” الثلاثاء