مصطفى كامل

يزداد الوضع في العراق تعقيداً يوماً بعد يوم بسبب فقدان ضابط تشكيل الحكومة ، فمنذ أن تشكلت أول حكومة في نظام ما بعد 2003 م كان عنصر التوافق هو المهيمن على المشهد السياسي وعن طريق ما يسمى بنظام التمثيل النسبي للمكونات ؛ الصورة التجميلية لنظام المحاصصة الطائفية ، لكن مستجدات حصلت عكّرت مزاج هذا التوافق المقيت دفعتنا إلى مزيدٍ من الفوضى …

المشكلة الدستورية في تشكيل الحكومة تكمن في نقطتين :
الأولى : غياب مفهوم الكتلة الأكثر عدداً ، تلك الكتلة التي يخوِّل رئيس الجمهورية مرشحها لتشكيل الحكومة ، فبعد أن انصهر تحالفا البناء والإصلاح عمدت المنظومة السياسية إلى تمييع هذا المفهوم لينتج لنا حكومة عبد المهدي التي جاءت بعيداً عن هذه الكتلة ، وقد ظهرت هذه الازمة على السطح حين استقال عبد المهدي وتم تكليف علاوي بديلا منه ، وإلى هذه اللحظة لم يحدد الوسط السياسي تلك الكتلة بعد أن ضاع مفهومها الدستوري في أول جلسة من دورة البرلمان الحالي.

والأخرى : غياب التوقيتات الدستورية ، فقد نصَّت المادة 76 بفقراتها الخمس على أن يلتزم رئيس الوزراء المكلف خمسة عشر يوما لتشكيل كابينته الوزارية ، على أن تتم تسمية الوزراء خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً ، وفي حال الإخفاق لأسباب عديدة يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشحٍ آخر بالتوقيتات آنفة الذكر …
نحن الآن أمام فرضيتين :
الأولى : أن يتم تكليف رئيس وزراء جديد خلال مدة خمسة عشر يوما بعد إخفاق توفيق علاوي بمهامه .
الثانية : الذهاب إلى حكومة طوارئ يتولى قيادتها رئيس الجمهورية بما تحمل من التزامات أخرى كحلِّ المجلس والذهاب إلى حكومة مؤقتة والتحضير لإنتخابات مبكرة تعيد للوضع السياسي مساره الطبيعي ، فما على رئيس الجمهورية إذن إلا أن يكون مدافعاً حقيقيا عن الدستور واختيار رئيس يحظى بقبول الجماهير المنتفضة على الوضع القائم بعد التشاور مع النواب الأحرار الذين ما زالوا يتمسكون بوحدة الوطن بكل أطيافه وأعراقه …