الأحد, 22 يناير 2023 9:23 ص

متابعة/ المركز الخبري الوطني

تشير دراسة جديدة إلى أن استهلاك الحليب في بعض المناطق منذ ما بين 7000 و2000 عام أدى إلى زيادة كتلة جسم الإنسان وقوامه.

وقد عثر على هذه الزيادة في الحجم والوزن في المناطق التي حدث فيها تطور لجينات تسمح للإنسان بإنتاج إنزيمات لهضم الحليب في مرحلة البلوغ – تسمى استدامة اللاكتيز. وهذا يعني أن أولئك البشر كانوا يشربون كميات كبيرة من الحليب.

ووجدت الدراسة أن شرب الحليب أدى إلى زيادة نمو الهيكل العظمي، وزيادة وزن عدد من السكان في بعض أجزاء العالم.

وقارنت الدراسة، التي شارك فيها فريق من 16 باحثا وقادها أستاذ الأنثروبولوجيا البيولوجية الغربية جاي ستوك، بين القامة وكتلة الجسم لـ3507 هيكلا عظميا من 366 موقعا أثريا مختلفا، تمتد عبر 25000 عام، ما أدى إلى إنشاء مجموعة بيانات مقارنة كبيرة لفحص تباين جسم الإنسان بمرور الوقت والموقع الجغرافي. وتم نشر الدراسة في مجلة PNAS.

منذ ما بين 15000 و10000 سنة مضت، شهد البشر في جميع أنحاء أوراسيا وشمال شرق إفريقيا انخفاضا في الطول الجسدي وكتلة الجسم.

وتطورت الزراعة في مناطق مختلفة بشكل مستقل وجلب المزارعون المهاجرون المحاصيل والحيوانات المنتجة للألبان معهم إلى أجزاء من أوراسيا التي يحتلها الصيادون.

وفي بعض المناطق، بما في ذلك وسط وشمال أوروبا، لم تزدهر المحاصيل التي تم تدجينها في غرب آسيا، وتحول البشر من إنتاج الجبن والزبادي التي تحتوي على نسب أقل من سكر اللاكتوز، إلى الاستهلاك المباشر للحليب الخام الذي يحتوي على نسبة أعلى من ذلك بكثير من مستويات اللاكتوز.

وأدت القدرة على هضم كميات أكبر من اللاكتوز إلى زيادة توافر الطاقة من منتجات الألبان. وفي المناطق التي يوجد فيها دليل وراثي على زيادة استهلاك الحليب، هناك أيضا زيادات في طول الجسم وكتلته، كما ينعكس في السجل الهيكلي.
وما يزال إرث استهلاك الحليب القديم واضحا حتى اليوم، من خلال الترددات المختلفة لعدم تحمل اللاكتوز في السكان.
وقال ستوك: “أدت عملية التطور هذه إلى نمط عدم تحمل اللاكتوز الذي نراه اليوم، حيث يكون الناس في شمال أوروبا أكثر تحملا للاكتوز من الناس في جنوب أوروبا”.
وأوضح أن منتجات الألبان عنصر مهم في الوجبات الغذائية في أجزاء كثيرة من العالم. وتعد الترددات العالية لتحمل اللاكتوز التي تطورت في مناطق إفريقيا وآسيا أمثلة على التطور المتقارب، ما يعني أن تحمل اللاكتوز في هذه المجموعات السكانية قد تطور بشكل منفصل عن السكان الأوروبيين.
وأضاف: “شرب الحليب كان مهما ثقافيا في قارات مختلفة، ونرى الإرث الجيني لذلك اليوم. وهناك ترددات عالية من جينات استدامة إنزيم اللاكتيز في السكان في غرب إفريقيا، والوادي المتصدع، والقرن الإفريقي، وكذلك بعض الأجزاء من شبه الجزيرة العربية ومنغوليا”.
وتابع: “أعتقد أن الآليات نفسها تؤدي على الأرجح إلى بعض التباين في الحجم البشري داخل إفريقيا، على سبيل المثال، رعاة الماساي في شرق إفريقيا طوال القامة ولديهم تاريخ ثقافي غني في شرب الحليب. لسوء الحظ، ليس لدينا حاليا البيانات لاختبار ذلك حتى الآن”.
وتستند مجموعة البيانات المستخدمة في هذه الدراسة بشكل أساسي إلى عينات أوروبية، والتي قال ستوك إنها ترجع إلى حد كبير إلى عمليات الاستكشاف الأثري الأكثر تواترا تاريخيا داخل القارة.
وقال: “في حين قيل منذ فترة طويلة إن الانخفاض في حجم الجسم جاء بعد تطور الزراعة، هناك أدلة على أن الناس كانوا يتقلصون حجما ووزنا قبل أن يتبنوا الزراعة، واستمر هذا النمط بعد ذلك”.

وشرح ستوك أن الانخفاض في القامة حدث بعد العصر الجليدي الأخير الأقصى عندما كانت البيئة العالمية أكثر برودة قليلا ومن المحتمل أنها كانت أقل إنتاجية. فقد كان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط البيئية وانخفاض تنوع الأطعمة المتاحة بسبب اعتماد الزراعة. وأدى ذلك أيضا إلى مصدر غذاء أكثر وفرة واستقرارا.

وأضاف: “ما يمكننا رؤيته من هذه النتائج هو أن هناك نتائج متغيرة لاعتماد الزراعة في أجزاء مختلفة من العالم أدت إلى تأثيرات مختلفة على صحتنا وبيولوجيتنا. التغيرات العالمية في حجم الجسم تعكس جزئيا هذه التأثيرات”.